بهاء الدين الجندي اليمني
336
السلوك في طبقات العلماء والملوك
أصحاب الإمام يحيى إذ الناظر إذا نظر في أهل الطبقة رآهم كما قال ابن اللبان ليس في الأرض فرضي إلا من أصحابي وأصحاب أصحابي ولا يعرف شيئا كذلك لم يكن في الطبقة ومن بعدها فقيه إلا من أصحابه وأصحاب أصحابه أو من يتصل بهم بالسند أو لا يعرف شيئا ، ولما كان كذلك مع كونهم كانوا هم الأعيان في المفتين والمدرسين والصدور في كل الوقت والحين وبدأ ابن سمرة بهم ، في الطبقة هذه وقال معنى كلام ابن اللبان فيهم فينبغي البداية منهم بأكثرهم شهرة وهو أبو عبد اللّه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد اللّه ، يجتمع مع شيخه في أسعد بن عبد اللّه وبقية نسبهما قد مضى ، ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة وكان أول من لزم مجلس الإمام يحيى ودرس عليه وكان ابتداؤه للقراءة في سنة سبع عشرة وخمسمائة وقد أخذ عن عمر بن إسماعيل ، وكان فقيها محققا مدققا عارفا بفنون شتى منها الفقه والنحو واللغة والحديث والأصولين والفرائض والحساب والدور ، وكان الشيخ يحيى يثني عليه بجودة الفقه ونقله ، ويقول ذاكرت الفقيه محمد بن موسى في الجزء الأول وأكثر الثاني من البيان غيبا فوجدته حافظا متقنا ، وكان نظيف الفقه زاهدا عفيفا حسن الأخلاق متنزها عن الشقاق ملتزما سلوك عبادة الخلاق ، رأس ودرس أيام شيخه الإمام يحيى وبه تفقه جماعة كثيرون منهم ابناه حسان وأحمد وعلي بن هارون البرعي وعبد اللّه بن أحمد الجعدي وأسعد بن محمد المري ومحمد بن أبي بكر بن مفلت من انامر وعمر بن سمرة ، هؤلاء الذين تفقهوا به تفقها جيدا وعرفوا بصحبته واعترفوا بالانتفاع به وممن أخذ عنه أسعد بن محمد من أروس بجبل الصلو « 1 » . وعبد اللّه بن عثمان بن رحيم ومحمد بن يوسف وابنه أبو حامد من دمت « 2 » ولم يكن لأحد من فقهاء الذرية المتصلة بالفقه من عصره إلى عصرنا مثله ، إلى وقت « 3 » وجودهم ومنهم قضاة الجند والسلف . وذكر ابن سمرة منهم ابنه أحمد وقال هو القاضي في الجند يعني في عصره وله ابن ثالث اسمه منصور تأهّل في أعروق الظفر ومات هنالك ولعل يأتي من ذكره وذكر أخوته ما لاق ولم يكد ينقطع القضاء منهم إلا في رمضان سنة تسع وتسعين وستمائة ببني محمد بن عمر يأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء اللّه ، وكانت وفاة الفقيه
--> ( 1 ) تقدم الكلام على الصلو ، وأروس ضبطه الخزرجي في العقود اللؤلؤية ج 1 ص 323 . بهمزة مفتوحة وراء ساكنة وواو مفتوحة آخره سين مهملة وهي من ناحية الدملوة وضبطها المؤلف فيما يأتي وهي اليوم خرابة . ( 2 ) دمت يأتي ذكرها قريبا . ( 3 ) كذا في « ب » وفي « د » إذ وقت وجودهم .